بعد الموت ..ماذا علينا أن نفعل؟ لحظة تأمل صغيرة ووقفة صادقة مع الذات، نبدأها بسؤال أنفسنا ما هو الموت؟ هل فهمنا معناه وهل إستفدنا منه؟ وما الذي يجب محاربته في المآتم؟
إنها نومة طويلة بل قيام قيامة الفرد الذي مات ، المهم ما أعد لهذه القيامة ... هذه الأمور لا تهمنا حاليا فهذه مسألة بينه وبين خالقه، لكن ما يؤثر فينا الآن العقلية الإستهلاكية الإستغلالية المتأصلة لذى الكثيرين ممن يحضرون المآتم وبعض تصرفاتهم المشينة وخصوصا النساء وواحسرتاه عندما تصدر هذه التصرفات عن أخوات منقبات ، كلمات تدمي القلوب، فعوض أن يكن مثالا لأخواتهن يصدر منهن مالا ينتظر، ولا يجب أخد كلامي هذا على أنه تطاول على الأخوات أو على النساء،فالرجال أيضا لهم نصيبهم في هذه المهزلة لكن النساء يبقين الأكثر إساءة للمآتم.
فعوض أن يأتي الناس لتقديم التعازي والوقوف بجانب أهل الميت، ينقلب المأتم الى حفل يتقل كاهل أهل الميت، ويرهق ميزانيتهم بتكاليف يمكن دائما تقليصها وتنظيمها ، بدلا من استنزافها في شراء اللحوم والخضروات والفواكه، و المبالغة في ذلك، فأصبحت الأغلبية لا تفعل ذلك من قبيل الترحم على روح الميت، بل من قبيل الإستعراض والتفاخر؟َ!...هل نترك لهذه العقلية أن تؤثر فينا، هل نترك هذه اللامبالاة التي يتحصن خلفها الكثيرون منا..فلا يتعاطف مع الآخر ولا يحس بالقريب ولا يتأثر بما آل إليه حال أخيه الذي فقد أعز الناس إليه.
لو راجعنا سلوكياتنا في المآتم وتساءلنا سؤالا ينتظر إجابة صادقة: هل ضميرنا صاف وراض عن أنفسنا وعما نقترفه تجاه كل من حولنا؟ هل المأتم فرصة لمراجعة الذات ومحاسبة النفس أم باتت مجرد روتين وتقليد ومواسم مفرغة من معناها الإنساني ومدلولها ومضامينها المنطوية على قيم الرحمة والتواصل والمحبة الأخوية وهل بات المأتم اليوم عبئا تقيلا أو ربما فرحا زائفا ؟
لماذا نصر على التنافس والتباهي بتقديم أصناف الأكل التي تفوق قيمتها ودرجة تنوعها قدرتنا الإقتصادية وطاقتنا الشرائية ؟ فهلا نحسن استغلال المآتم لإرساء دعائم المحبة وتأصيل روح الأخوة بين المقربين والتغلب على المشكلات والخلافات العائلية التي مهما كبرت تظل صغيرة وتافهة في خضم حياة صعبة وشاقة على الجميع .. آلا نجعل المآتم فرصة حقيقية لتصفية القلوب والضمائر و محاسبة النفس؟
بقلم: عمر الشاشي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق